وردة لعينىّ صبية فلسطينية
Submitted by عبدالله النديم on Fri, 16/05/2008 - 01:00.من بين عينىّ وعينىّ رأيت عينيها بداخلى، فنظرت مرتين فوجدت عيون فلسطينية الشتات حقيقة .
لقد ألتقيتها سابقًا، لكنى - كالعادة - أمتنعت عن سؤالها كإعتياد على الخجل وعلى المرئيات قبلا وعلى أوهام وهلوسات الاحتياج العاطفي
مرت من بينى وبينى فأطلت النظر، وربما لم أكن حصيفًا كما علمنى مشايخي وأوصوني بإخفاء الصبابة، ففضحتني عيناي، ورأيت صبابتي على شفتيها الورديتين قبل أن تبتسم .
ولما عبرتنى ألتفتت ثم سالت بلغة وسيطة، بين فلسطينية شتات ومصرى الأقامة، قالت بإنجليزية متمكنة :
" إنى أعرفك من مكان ما لا أذكره "
وبانت أسنانها الصغيرة فى مقدمة فمها المبتسم .
" وانا أعرفك من مكان ما أذكره "
ورددت بإنجليزية عرجاء كصاحبها .
" ماهو ؟!" سالت ، فقلت " من هنا " ، فنظرت داخلى عينيّ وضحكت .
عندها قال الراوى لمن حوله : يا عباد الله صلوا على الشفيع المختار ووحدوا الله، وأقرأوا على صريع عينيها الفاتحة .
ولولا أنها كانت بحطة فلسطينية لانشدت قل للمليحة فى الخمار الاسود، لكنى خشيت على عرس جمالها من الأسود .
ول أشأ أن أخبرها أننا لم نتحادث سابقًا وانى فى المرة الأولى أكتفيت بالنظر، وانها لولا ثورية مبادرتها وإقتحامها لكنت الآن مازلت داخل عينيها أنظر، ثم أنظر وأنظر ويستبد بى النظر فأعاود النظر .
ونظرتُ فنظرت، وابتسمتُ فأبتسمت ثم أنسحبت إلى الداخل وتركتنى ومن حولى الحطات والأعلام والمناقيش المنقشة بالجبنة والزعتر والصور المصورة وبرودة رخام المبنى وصمت؛ لا يقتحمه سوى ترديد لقول إميل حبيبي :" وأخيرًا نور اللوز فألتقيا، وكان الربيع يضحك، وكان القدر يقهقه " .
ولما دخلت ُ كان بيني وبينها طول القاعة وأغنية " ردنى إلى بلادي" والتفاتة من رأسها بين حين وآخر، رضيت نفسي أنها لى ولعنت اللغة الوسيطة التى نكسر بها تابوهات لغتنا الأم ولعنت الشتات وقلت لنفسى " هل لو عادت كانت ستقتحمنى كما حدث ؟" .
ستقول هى :" مرحبا، باعتقد انه اتلاقينا قبلا وما باذكر وين ".
واقول أنا " اتلاقينا ونحن على العين وانتى بتملى المى" .
ونضحك ونرقص وأهز يدي ّ وأهز يديها وأشبك فى شعرها الاسود زهرة بلون شفتيها .
ويدبك الدابكون دبكًا ويرقص الراقصون رقصًا وترف بعلم تحمله رفًا فأرى فى ثناياه سواد شعرها وبياض وجهها وخضرة طفولة قلبها وأحمرار خجل خديها وينفض السامر .
وتقف وأقف ونعاود الكرة، وقبل أن تنصرف أهز كفى مودعا فتشير لي بكفها منادية ونتصافح مصافحة الوداع .
وحين أمد جسدى على فراشى المنزلي تجيئني عيناها بإنجليزية الشتات وأسم عربي وعيون فلسطينية فأغنى :
يا عيون يا مغربانى
عن أهلى وعن زمانى
يا واخدانى ومسافرة ما بين كل الموانى
عن أهلى وعن زمانى
يا واخدانى ومسافرة ما بين كل الموانى
واكتب على جدارى المجاور " كم أتمنى أن أغازل العيون العربية بحروف عربية "، وتعجبنى العبارة فأزينها بالتشكيل و أتذكر عينيها فأزينهما بوردتين وأقبلها على جبينها فيصطدم فمى بالحائط وتضحك منى اللغة .
»
- Add new comment
- 66 reads










