نحو بناء اتحاد اليسار المصري
Submitted by عبدالله النديم on Wed, 05/04/2006 - 10:47.
<!-- |**|begin egp html banner|**| -->
نحو بناء اتحاد اليسار المصري
من أجل الحرية والعدالة والمساواة
منذ أن كسرت اللجنة الشعبية للتضامن مع الشعب الفلسطيني عام 1999 حالة الركود التي سادت العقد الأخير من القرن الماضي، وحتى معركة الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في العام الماضي، لم يكن اليساريون المصريون – على اختلاف وتنوع وجهات النظر بينهم – الطرف الأكثر حضورا في كل المعارك التي خاضها شعبنا ضد الاستغلال والتبعية وضد الفساد والاستبداد فحسب، بل والأهم كانوا الطرف الأكثر اتساقا في دفاعهم عن مصالح الشعب. لم ينجروا للعبة الصراع بين جناحي السلطة الحاكمة، رافضين بحسم الأوهام حول جناح إصلاحي ليبرالي في لجنة السياسات، أو جناح وطني مزعوم يقاوم الضغوط الاستعمارية في الحرس القديم. كما رفضوا بحسم التحالف مع أي من أطراف اليمين المتنازعة على نصيب أكبر من السلطة والثروة، سواء اليمين الحاكم منذ عشرات السنين، أو اليمين المتستر خلف شعارات الدولة الإسلامية، أو الساعي للتجمل بشعارات ليبرالية زائفة. في نفس الوقت الذي رفضوا فيه بنفس الدرجة من الحسم الصمت على محاولات السلطة الديكتاتورية تصفية خصومها بالقمع والعنف، مؤكدين على موقف ديموقراطي حقيقي، يرفض حسم الخلافات السياسية بالأساليب البوليسية، معلنا تضامنه التام مع الإخوان المسلمين ومع أيمن نور رئيس حزب الغد، إزاء محاولات السلطة للبطش بهم.
هذه المواقف ليست غريبة على من يحملون أفضل القيم التي أفرزها نضال شعبنا عبر مئات السنين. من يعتبرون أنفسهم امتدادا للتنويريين العظام الذين تقدموا الصفوف من أجل بناء الدولة الحديثة منذ منتصف القرن التاسع عشر، والاشتراكيين الأوائل الذين انحازوا لمصالح الفقراء من أبناء شعبنا منذ أوائل القرن العشرين وأسسوا أول حزب اشتراكي مصري عام 1920. هذه المواقف تنسجم تماما مع الذين يعتبرون أنفسهم امتدادا لكل الثوريين العظام على مر التاريخ، الذين انحازوا دائما للجماهير المستضعفة ضد كل أشكال القهر والاضطهاد الطبقي والديني والعرقي.
الحضور القوي لأبناء اليسار المصري في كل النضالات الجماهيرية، ضد الفساد والاستبداد، مع العمال ضد الخصخصة والعصف بحقوقهم، مع الفلاحين وضد طردهم من أراضيهم، مع الطلاب وأساتذة الجامعة من أجل استقلالها، مع المهنيين وحقهم في نقابات مستقلة ديموقراطية، مع القضاة في نضالهم من أجل استقلال السلطة القضائية، مع الأقباط ضد التمييز ومحاولات التهميش، ومع كل أبناء شعبنا وحقهم في التعليم والسكن والرعاية الصحية والعمل والمشاركة العادلة في الثروة والسلطة. هذا الحضور القوي لم يترجم إلى حضور يتناسب معه في المؤسسات الشعبية من مجالس نقابات ومجالس محلية أو برلمان، ولم يترجم بالتالي إلى حضور فاعل في تقرير السياسات والتأثير عليها في اتجاه مصالح الفقراء التي ننحاز إليها، ولا تحقيق النهضة الشاملة التي نصبو إليها.
هذا الغياب، يرجع بالدرجة الأولى إلى عجز اليساريين المصريين عن التجمع في شكل تنظيمي يوحد جهودهم، والالتفاف حول برنامج سياسي لإنقاذ الوطن وتحقيق النهضة الشاملة. رغم أن خبرات المعارك المشتركة التي خضناها في السنوات السابقة يؤكد أن ما يجمعنا أكثر بكثير مما يفرقنا وأكثر جوهرية.
هذه هي مهمة الساعة، ولكونها مهمة غير قابلة للتأجيل، ولكونها معركة لابد وأن تكلل بالنجاح، يتطلب الأمر اتفاقا أوليا على المبادئ السياسية والأهداف العامة، تمهيدا لتطويرها عبر حوار يحدد له سقف زمني، ومؤتمر يعد له جيدا، ويتسع لكل من يرغب في المشاركة ، ربما يسبقه اجتماع لجنة تحضيرية واجتماعات في المحافظات والمواقع الجماهيرية.
مبادئ عامة
1. مشروعنا للنهضة الشاملة يقوم على أساس مبدأ المساواة التامة بين المواطنين دون تفرقة على أساس الجنس أو الدين أو العرق وعلى المبادئ الديموقراطية والتوسيع الدائم للمشاركة الشعبية في اتخاذ القرارات، والذي يتطلب، لكي لا يتحول لشعارات فارغة من المضمون، ضمان حقوق المواطنين في التعليم والسكن والرعاية الصحية والعمل وإطلاق الحريات العامة والخاصة في الاعتقاد والتعبير والتنظيم .. الخ، ويستهدف بالتالي تحولا جذريا في موازين القوى في المجتمع لصالح المنتجين والفقراء وضمان وجود آليات في المجتمع نحو التقدم دوما إلى المزيد من المشاركة في الثروة والسلطة.
2. هذا المشروع لابد وأن يتبنى خطة طموحة للتنمية الشاملة تزيل والى الأبد عار الفقر والأمية، خطة تقوم على إصلاح زراعي جذري ونشر التصنيع بكثافة وتوجه الطاقات الإنتاجية نحو السوق المحلي وتكامله والإنتاج لإشباع حاجات المواطنين. هذا المشروع للتنمية لابد وأن يتمثل خبرات الماضي ويتجنب الوقوع في الأخطاء القديمة، ويواجه عشوائية قوى السوق بتوسيع المشاركة الشعبية في اتخاذ القرارات وتشجيع أشكال الملكية التعاونية والعامة ويضع آليات من شأنها مقاومة بروز بيروقراطية دولة تهيمن على المجتمع وتفرض وصايتها عليه.
3. مشروعنا للنهضة الشاملة يقوم على أساس مبادئ الاستقلال الوطني، لا الانعزال عن العالم، ويعتمد على أوسع أشكال التضامن الاجتماعي، وبناء الجبهات والأحلاف الإقليمية والعالمية لمواجهة الضغوط الاستعمارية الرامية لاستمرار الهيمنة وفرض تقسيم للعمل يؤبد سيطرتها على مقدرات شعوب العالم وثرواتها لصالح حفنة من الأغنياء أفرادا ودولا. ويقوم بالتالي على مناصرة حق الشعوب في تقرير مصيرها، ودعم كل أشكال المقاومة للسيطرة الاستعمارية، وفي منطقتنا العربية على وجه الخصوص يدعم المقاومة الفلسطينية الباسلة ضد الكيان الصهيوني، القاعدة الاستعمارية الأكثر تقدما ووحشية، والمقاومة العراقية ضد الاحتلال الأمريكي.
خطوط برنامجية
1. إصلاح سياسي وديموقراطي جذري، إطلاق حق تأسيس الأحزاب والجمعيات والنقابات والروابط وغيرها وإلغاء كافة القوانين المقيدة للحريات، وضمان استقلال القضاء، وإلغاء الأمن المركزي ومباحث أمن الدولة، وإخضاع الشرطة لرقابة الأجهزة الشعبية والبرلمانية، وتحويل المحليات إلى حكم محلي حقيقي، وإعمال مبدأ الانتخاب لجميع الوظائف العامة
2. خطة عاجلة لمقاومة الفقر والبطالة والفساد. ومصادرة أموال الفاسدين وتفعيل قانون من أين لك هذا.
3. وضع خطة للنهوض بالتعليم والرعاية الصحية وتوفير السكن الملائم وفرص العمل لجميع المواطنين كحق أصيل من حقوق المواطنة
4. البدء في تنفيذ خطة للتنمية الشاملة تعتمد الأسس السابق الإشارة إليها.
مبادئ تنظيمية
1. يبنى الاتحاد على الأسس الديموقراطية المتعارف عليها : العضوية فردية والقيادة جماعية وانتخاب المسئولين لجميع المهام، ولفترات محددة غير قابلة للتمديد، النقاش الحر لكل المسائل والقضايا، احترام حقوق الأقلية في الدفاع عن وجهات نظرها والسعي بكل السبل لكسب الأكثرية، الاعتراف بالتنوع والاختلاف وحق تشكيل التكتلات المتحركة، والمنابر الدائمة، وإصدار النشرات وتوزيع البيانات .الخ.
2. كل ما سبق يتم في إطار من الالتزام بوحدة العمل في المعارك التي يخوضها الاتحاد
3. جميع الهيئات تشكل من مبادرات المواقع ولها كل الحقوق في تنظيم عملها الداخلي بنفسها في إطار السياسات العامة المتفق عليها
وأخيرا، نسعى لأن يضم اتحاد اليسار المصري كل اليساريين المصريين المستعدين للمشاركة في النضال على أساس من المبادئ السابقة، بعد مناقشتها وتنقيحها وتطويرها لتحظى بأكبر درجة من القبول والتوافق. وإذا كان مفهوما أن هذه المهمة صعبة المنال، وأن قوى يسارية قد تختار العمل منفردة أو خارج إطار الاتحاد، فإننا يجب أن نحترم هذا الخيار للبعض ونتعهد في الوقت نفسه أننا لن نسمح لأنفسنا – مهما كانت الظروف والمبررات – لان ننجر إلى معارك فرعية مع رفاق يساريين حتى لو هاجمونا، وسنظل مخلصين للعمل على بناء أوسع تكتل يساري ممكن.
وخارج صفوف اليسار، وبين القوى السياسية العاملة في الساحة على اختلافها وتنوعها، سنحرص على لغة راقية في التعبير عن الخلاف – إن وجد – وعلى التنسيق والعمل المشترك ما أمكن مع كل من يبدي استعدادا للمشاركة معنا في أي معركة نخوضها من أجل مصالح شعبنا، وسنحرص دائما على أن تراعي أشكال العمل المشترك مبادئ الندية والتوافق واحترام الآخر.
فللتوحد جهودنا من أجل بناء اتحاد اليسار المصري
من أجل الحرية والعدالة والمساواة
ليس من أجل اليسار .. ولكن من أجل مصر .
<!-- |**|begin egp html banner|**| -->»
- Add new comment
- 688 reads









