اللامنتمى

01/01/1970 - 02:00
كولن ويلسون , شاب بريطانى يحمل على ظهره كيس نومه ينتقل بين الأحياء المختلفة كى ينام ليلا, يبتعد عن مطاردات البوليس ومطاردات الكلاب الليلية. لا يملك ثمن إيجار شقة لذلك يسكن فى الطريق
فى الستينات يقرر أن يكتب ما يعتقد عن الحياة فيكتب " اللامنتمى" وتحدث المفاجأة الى ستحدث مرة أخرى مع ج.ك. رولينج
الكتاب يحقق أعلى مبيعات ويصبح فلسفة فى حد ذاته يتبعها الكثيرون, كولن ويلسون يترك الطرقات ويسكن فى شقة.
لم يفكر كولن ويلسون أبدا فى هذا النجاح الذى حققه كتابه ففى الستينات , ذلك الزمن المتفجر , لم يكن ممكنا أن تتكلم عن عدم الانتماء فى عالم كله منتمى , عالم يحيى بالإيديولوجية, عالم فيتنام الصامدة والشباب الثائر فى 1968 عالم الثائر الكوبى " تشى جيفارا"
فى الستينات أنتج العالم أعظم فنونه, وربما أيضا أعظم أبنائه, وكان الجميع يبحث عن إنتماء وبرغم من ذلك حقق " اللامنتمى" أعلى المبيعات.
____________________________________________________
فى مصر فى العام 2005 , ذلك العام الذى شهد أكثر من حدث وألذى يلملم أذياله راحلا,الجميع يتدث عن عدم الإنتماء , ربما لم يقرأ أغلب المتكلمين عن عدم الإنتماء كولن ويلسون او ربما لم يسمعه عنه أيضا لكنهم جميعا يتفاخرون أنهم لا منتمين
وحالة اللاإنتماء لدى الشباب المصرى ليست عدم إنتماء لهوية , فعنصر الهوية من العناصر المؤثرة جدا فى وعى هؤلاء الشباب وهم دائما يبحثون عن هوية حتى لو كانت هوية زائفة, اما حالة اللامنتمى المذكورة فهى حالة رفض الإنتماء لحزب او لتيار سياسى , الحالة المذكورة تعبر عن رفض شعبى وشبابى لكل الأشكال القائمة وهذا مقبول ومفهوم ولكن ماحدث أن الحالة أستمرت حتى بلغت رفض تكوين الإنتماء فى حد ذاته.
أنظر حولك , تجد الجميع يتحدث عن نفسه , انا تيار قائما بذاته , أنا وفقط , تتخيل أنك تتعامل مع أنوات متحركة,
الفرد هو المطلق والجماعة أية جماعة حتى لو كونها هذه الانوات مرفوضة مرفوضة
حتى أذا تم تجميع هذه الأنوات المطلقة , سيكون تجميعا يكرس لحالة اللامنتمى فكل أنا من تلك الأنوات ستتحرك فى إنعزال عن الأخرى تفكر دون أن تتحاور , وترى دون أن ترى غيرها, تتلاقى مع غيرها فى طقس إحتفالى نوع من تقرير الحالة لا تغييرها , فى مظاهرات متقطعة, وأذا أجتمعت هذه الأنوات مع بعضها فأنها غالبا لا تجد لغة للحوار
وهكذا يزل تكريس الأنا وتقديس الفردية عاملا من عوامل السياسة وتصبح المسألة خلط عدد من الأنوات التى لا تجد شيئا مشتركا بينها وبين أخريات إلاهوية مصطنعة تظنها هويتها الحقيقية , عجنها البكباشى جمال أبن مدير مكتب بريد الخطاطبة فى الاتحاد القومى والإشتراكى, واصطحبتها كفاية الصفراء معها فى مظاهراتها
وهكذا ينظر الجميع لحالة اللامنتمى , وان كان لا منتمى ويلسون إعتراضا على ثقافة الإنتماء القسرى التى عبرت عن حالة ثقافة القطيع , فأن حالة اللامنتمى الآن تعبر عن تضخم الذات وعدم وجود فكر إجتماعى مسيطر, المجتمع الحديث قائم على جماعات وطبقات , بينما فى دول العالم السابعة قائم على أفراد معزولة
نحن فى حاجة الى الإنتماء لكنه إنتماء لا يلغى فرديتنا ويحتلمنا , أنتماء يعلمنا أن نتنازل عن فرديتنا ولا نفقد شخصيتنا المستقلة , إنتماء يجعلنا نعبر عن آراءنا بحرية فى الوقت الذى نسمع فيه آراء الأخرين
إنتماء يبنى مجتمع حديث, لايبنى مجموعة من الأنوات المعزولة

comment

لن أطيل. نشر ولسون كتابه الأول "اللامنتمي" عام 1956، أي قبل الستينيات وقبل حرب فيتنام. ولسن باعتباره وجوديا ليس فيلسوفا، للتعارض الأساسي بين الوجودية والفلسفة. هو يفضل أن يدعى "مؤرخا للأفكار". لا انتماء ولسن لا علاقة له بالسياسة ولا بكثير من الحياة في المجتمع. المشكلة عنده أكثر جذرية من ذلك، فهي تتعلق بروح مريضة تدرك عدمية العالم التي تعيش فيه بضعة عقود.

comment

صديقى عمرو
انا مبسوط أنك تهتم بما أكتبه
شكرا على تصحيح المعلومة لى حول تاريخ نشر الكتاب
لا افهم معنى التعارض بين الوجودية والفلسفة
ثانيا أنا قصدت حالة عدم الانتماء بصفتها موقف من العالم يشمل فيما يشمل موقف من السياسة
واللاانتماء الذى عنيته هو فى حد ذاته إنتماء وانما الى الذات فقط




الوجوديه فلسفه

الوجوديه فى حد ذاتها تعتبر فلسفه  ولكنها فلسفه لاشخاص غير متخصصين فى الفلسفه

الفلسفه والوجوديه مرتبطين ببعض

صديقى عمرو ان الوجوديه والفلسفه شىء مرتبط وده الى بيتكلم عنه انيس منصور فى اول كتاب عربى عن الوجوديه والكتاب ده حائز على جائزه مبارك فى الادب  وبيقول بأختسار  (ان الوجوديه لا تريح القارىء ولا تريح من يفهمها ولا من يعيشها لانها توقظ فيه كل الحس وتعلق اضواء واجراسا على كل وظائفه وصفاته وعيوبه واماله ومخاوفه فهى لا تريح بل تخيف تخيفك انت لانها تضع على كتفيك مسئوليه كبرى انها تجعل منك مشرعا لك ولكل الناس اليس هذا مخيف ؟ ولهذا فأن ايسر الطرق فى الفلسفه هو القراءه عن المذهب الفلسفى او عن الفليسوف لى فليسوف وبعد ذلك يجىء الاقتراب من الفليسوف نفسه اما الذهاب الى الفليسوف  مباشره فأنه صعب والافضل ان نذهب الى معارفه او اصدقائه او جيرانه. )  ويا عمرو انيس منصور اول من سلط الضوء داعيا لهذا الفلسفه التى تستحق الاهتمام منذ 50 سنه  وكتابه ده عباره  عن مقالات متجمعه عن الموضوع الوجوديه اتمنى انك تقرا الكتاب ده لانه بجد جميل جدا  وانيس منصور ايضا ن معجبين كولن ويلسون لانه فى كتابه ارواح واشباح ذكر كولن ولسون  وعن كتابه القوه الخفيه  وفى النهايه اتمنى انك تراسلنى على الاميل ده tota_s_1@hotmail.co لو عندك اى تعليق وشكرا على وقتك