مشهد عبثى


ينحنى ليجلس على كرسى خشبى ملخلخة قدماه, به مسمار بارز, يضع راحة يده ليخفف من وقع سقوطه مشبوحا على الكرسى, السقطة المنتظرة الى اسفل تجلب لنفسه الرعب, اذا رأيته حسبته شبحا, او ممثل فى مسرحية شكسبرية عتيقة
يجلس تحت السقف, الضوء الاصفر النازل على عينيه من مصابيح صغير مثبتة فى نفس السقف, تذكره بحرارة الشمس التى يكرهها, لانه ليلى, غير انه مضطرا مشى فيها لمسافات طويلة, فتأكلت اطرافه, وتاه وهو اتى الى مكانه الاثير
امامه ورقة بيضاء صغيرة يعبث على صفحتها بعود ثقابه الذى اشعل به لفافة تبغه, يرسم دوائر ملتفة على الورقة, يحمل المشهد اليه ذكرى لوحات غريبة فحمية, اين رآه بل اين شاهد مثلها, تتيه من رأسه الذكرى
فوق الرأس مباشرة مروحة تعذيب, تلك التى كانوا يستخدموها فى العصور الوسطى, لا تطرد الحر بقدر ما تأكل رأسه, هو الآن منتظرا, لكى يعترف
المشهد كله يوحى بعبثية وجوده وحياته, تلك الحقيقة التى يخشاها, يتخيل ان كل هذا حلما يدور امام عينيه