الحب فى زمن الكوليرا

امريكا اللاتينية, قارة ذات طبيعة خاصة, بها عدد من الدول يربطها جميعا لغة مشتركة (الاسبانية ماعدا البرتغالية فى البرازيل) ويضمها فقر واحد, ففى الجنوب الناس يموتون بالصدفة لانهم ولدوا من آباء لايملكون رفاهية إمتلاك اطفال, انها امريكا الأخرى التى تبدأ من المكسيك, الفناء الخلفى للولايات المتحدة الامبريالية, وكونها الفناء الخلفى جعلها عرضة دائما للتدخل المباشر او الغير مباشر, الجميع يذكر شركة الفواكه المحدودة التى اقامت عددا من جمهوريات الموز فى امريكا اللاتينية, والكل يذكر كذلك الديكتاتوريات العسكرية التى اقامتها امريكا او ساعدتها, لعل اشهرها الجنرال بينوشيه فى شيلى
طبيعة امريكا اللاتينية الخاصة وسحر اللغة الاسباينة بلهجاتها المحلية الذى لايوصف جعل لامريكا اللاتينية ادبا خاصا, يسميه البعض "بالواقعية الساحرة" فهى واقعية لانها مقتبسة من قصص حقيقية تعاش كل يوم, وهى ساحرة لقدرتها الهائلة على الحكى والسرد واستخدام الاساليب الادبية المختلفة
ولا زلت اذكر تعرفى على هذا التيار لاول مرة من خلال قصة قصيرة لخورخى لويس بورخيس اسمها "يانصيب فى بابل , امتلكنى اسلوبها الساخر لفترة,ولازلت اذكر رواية التقطتها من على الرصيف لخوان رولفو اسمها"بيدرو بارامو, فى هذه الرواية التى لم اكملها ابدا لان النسخة التى بين يدى ناقصة ثلاثة وثلاثين مقطعا من سبعين مقطعا, يبنى خوان رولفو روايته على اساس مقاطع غير متصلة ومتداخلة الازمنة حتى تحتاج الى مخطط بيانى كى تتابعها
"
ومن بين اروع الروائيين فى امريكا اللاتينية واكثرهم قدرة على الاثارة والحكى المشوقواشهرهم كذلك روائى كولومبيا الاشهر جابرييل جارثيا ماركيز, من منكم ينسى "مائة عام من العزلة", "ليس للجنرال من يراسله" وسيرته المثيرة للجدل والشغف "ان تعيش لتحكى" ,من بين اشهر الروايات التى كتبها ماركيز رواية "الحب فى زمن الكوليرا" والتى نشرتها دار المدى فى سلسلة مكتبة نوبل, للاسف لم أقرأ هذه الرواية الرائعة بعد, اعدكم انى حين احصل على نسخة لها ساعرضها لكم
الحب فى زمن الكوليرا , كانت موجودة فى فيلمين احدهما امريكى والآخر مصرى, الفرق بينهما اربع سنوات فى الزمن, لكن الفرق بين الاشارة الى الحب فى زمن الكوليرا كبير جدا بين الفيلمين
لن أتكلم عن حبكة السيناريو والقصة والتصوير, فسأترك ذلك للمتخصصين فى السينما وهواة النقد السينمائى, فقط ساتكلم عن شئ واحد, كيف اشار الفيلمين لرواية ماركيز الاشهر؟
فى فيلم Serendipity,
تترك بطلة الفيلم سارة توماس (كيت بيكنسل) رسالة لجون تريجر (جون كوساك) الذى قابلته بلاصدفة فى ليلة عيد الميلاد على غلاف نسخة من رواية الحب فى زمن الكوليرا, فاذا وجدها بالصدفة فقد اراد القدر ان يجمعهما سويا
وفى فيلم "السفارة فى العمارة" يدخل شريف خيرى (عادل امام) منزل داليا ( داليا البحيرى) فيجد من ضمن مايجد رواية الحب فى زمن الكوليرا فيقذفها بعيدا ساخرا مما يقرأه اهلها
الفرق بين الفيلمين اربع سنوات فى الزمن, لكن الفرق بين المجتمعين كبير جدا, الفرق بين مجتمع يحب القراءة ولا يجد غضاضة او مايدعو للسخرية فى ان يقرأ الانسان ماركيز وان تهدى عروس لعريسها هدية الزفاف رواية الحب فى زمن الكوليرا, ومجتمع يكره القراءة ويحترف السخرية من المثقفين فى افلامه الكوميدية, اذ تجددائما من يسخر من الانبعاث الهيولى فى التفلطح الميتافيزيقى, مجتمع يتعجب حين يجد انسانا يقرأ الحب فى زمن الكوليرا او ايزابيل اييندى, ويسخر فيه بطله المنتظر وشخصيته الواقعية من امل دنقل وقصيدته لاتصالح
تذكرت كل هذا امس وانا استمتع بمشاهدة serendipity
على القناة الثانية للتليفزيون المصرى, وتألمت للفرق بين المجتمعين

comment

شاهدت Serendipity بالأمس أيضاً، لذلك لفت إنتباهى عنوان التدوينة علطول.
أعشق هذا الفيلم

comment

و تقول ايه لما تكتشف أن في ايران البنات اللي بتتزوج من فقراء بتطلب ديوان شعر مهر، و بيتكتب في عقد الجواز و ده طقس منتشر جدا.

شعوب العالم كلها بتقدر القراءة حتى الشعوب اللي الأمية منتشرة فيها، وكسة المصريين و العرب غير مفهومة بالمرة

لكن متلومش عادل امام، هو بيعبر عن مجتمعه فعلا و الناس بتضحك فعلا، لكن أنا معام في أن نموذج المثقف اليساري الهزلي موجود في السنيما بشكل مبالغ فيه (هو موجود في الواقع فعلا بس اللي يشوف سينما يحس أن نص المجتمع كده).



comment

مانا قلت فرق مابين مجتمعين مش بلوم عادل امام ابدا انا بلوم مجتمعنا كله اللى مابيحبش يقرا
فعلا فيه ناس بتدعى اليسار كده زى ماهو صور
انما بلاها تريقة على روايات عظيمة

أنا مصرية

أنا مصرية وبقولها بأعلى صوتي عادل أمام تافه وسطحي ومتصابي وأفلامه بلا قيمة ومسرحه حدث ولا حرج ولكن العيب مش عليه العيب على الجمهور اللي عمل منه بطل وخلاه يكسب الملايين وميعقدش بسلامته الا مع وزير وطالع ...بفلوس الغلابة اللي بيدفعوا تذكرة السينما ولما واحد منهم يغلط ويروح عند بيته يقوم حرس قصر الباشا عادل امام يضربوه ويطلبوله البوليس عشان طمع ولا مؤاخزة في مقابلة الباشا الكبير اوي اوي .... ومش بس المثقف هو القفا اللي بيلطشه عادل امام في افلامه عشان يستجدي بيه ضحك الناس ولكن المتدين اللي لازم يطلع ارهابي في كل افلام عادل زفت ده ... كأن كل واحد صلى ركعتين بقى خلاص مجرم .... لكن يا جماعة السؤال هنا ليه الربط بين المثقف واليساري مش ضروري المثقف يعتنق افكار ماركس وجيفارا عشان يبقى مثقف ... اليسار اتجاه سياسي اكثر منه اتجاه ثقافي ومش كل المثقفين شيوعين ... ولا كل شيوعي او يساري مثقف .... الأدب زي الفن دنيا واسعة وافق مالوش حدود ليه بنضيق حدوده ونقفلها بسما اليسار ... اتمنى ان الناس يبقى عندها وعى وميبقاش فيه خلط ...