الموت الخطأ فى البحر الاحمر
Submitted by nadim on Sat, 04/02/2006 - 13:54.


الموت يعنى أن تخرج عن نطاق الاحداث , تأثيرا وتأثرا, وإن لم يقع أحدهم فى مجال مخورطك الضوئى وحدثك المستقبلى فستموت دون أن يشعر بك بشر
- فى السابعة صباحا إلتقط ميناء سفاجا أول إشارة دالة على غرق العبارة السلام 98, وفى القاهرة كان حسن شحاتة يوقظ فريقه للاستعداد للقاء الكونغو الديمقراطية
باق من الزمن أثنتا عشرة ساعة, مات بشر دون أن ينشق لهم القمر, دون أن تنفجر لهم أثنتا عشرة عينا, دون أن يعلموا مشربهم, ودون حتى أن يسجد لهم
أحدا عشر كوكبا
أحدا عشر كوكبا
فى تلك الاثناء كان ملاك الموت يرفرف بجناحيه السوداوين, على سطح البحر الاحمر, وكان اللحادون يحفرون قبورا بعدد الموتى فى الشعاب المرجانية, بينما توضأ البعض وصلى ركعتى الضحى وجلس بعدها يتول سورة الكهف التى لم يقرأها على أرواح الضحايا
بعض الناس يمنحون لقب الشهداء مجانا ويصلى عليهم صلاة الغائب, موتانا الاعزاء ماتوا فى اليوم الخطأ فلم يتم منحهم اللقب, ولم يصلى عليهم صلاة الغائب بعد صلاة الجمعة, كان الجميع فى العالم الاسلامى مشغول بالتظاهر ضد الدانمارك, التى يجهلون مكانها على الخريطة
- إنتشال أول جثث الضحايا, وغينيا تحرز الهدف الأول فى مرمى السنغال, خطأ تونى سيلفا كلف السنغال هدفا, وخطأ يكتب فى خانة الاهمال واللامبالاة فى سجل جرائم لاتنتهى, كلف مصر ألفا من ابنائها, بينما كانت الانظار معلقة بمرمى تونى سيلفا فى إستاد الاسكندرية
- فى منتصف المسافة بين ضبا وسفاجا كان الغرق, وفى منتصف المباراة أجرى عبد الله سار تغييرا قلب الموازين رأسا على عقب, نصيحة من مشج كروى : لا تحاول الموت أبدا فى أيام كأس للكرة, أو مباراة هامة, أو حدث جلل, أو زواج هيفا
- مبارك يأمر بإجراء تحقيق عاجل حول الكارثة , أحمد شوبير يبدأ تحليلاته فى أستوديو النيل, إنتشال مائة جثة وحسام حسن عميد اللعيبة يحرز الهدف الثانى فى مرمى الكونغو الديمقراطية
- فى العاشرة والنصف مساء كانت جماهير المنتخب المصرى, من برجوازية مرفهة ومشردين وحرفيين وسطحيين وتافهين وبعض أنصاف المثقفين الذين لم يصابوا بمرض الضمير العام, يسدون نفق الثورة بأجسادهم وسياراتهم, ويهتفون "بالراحة بالراحة تاتا تاتا فى السنغال هنجيب تلاتة" , أخرج أحد الواقفين المذهولين مسطرة, ومد خطا مستقيما بطول صلاح سالم, على بعد خمسة كيلو مترات على مقياس الرسم الموتى, كانت طائرة مصر للطيران إيرباص المتجهة الى الغردقة تستعد للاقلاع
: الرحلة الاستثنائية المتجهة إلى الغردقة , على كل من له ميت الركوب سريعا, رجاء ربط الاحزمة والامتناع عن البكاء والنهنهة, وتجنب الموت حزنا.............
القدر يتحالف مع الموت مع حسن شحاتة مع حسام حسن مع كلود لوروا مع يولانز بوستن الدانماركية, لانقاذ إهمال نظام, ترك سفينة مصرية تحمل علم بنما تقتل المئات, من المحاكمة. ولكى يمر موت المئات دون صدى, ليس للخبر أية أهمية وسط الترهات والخرافات والخزعبلات ألتى تملأ أعين المتفرجين وآذانهم, وأذهان المنصتين إلى الخطب العصماء , وارسولاه, أما البشر فحلال لهم الموت, والشهداء لهم الجنة
...
تحت مشعل صغير, على الرصيف البحرى لقاعدة سفاجا البحرية. جلس ملاك الموت, بعد أن أدى مهمته وحصد مئات الارواح بمنجله, وبعد أن أدى واجبه الوطنى وشاهد مباراة مصر والكونغو الديمقراطية وصفق لحسام حسن, وبعد أن دعى على ملكة الدانمارك
أخرج دخان سيجارته ببطء شديد, ثم علق : من الخطأ الشديد العمل فى يوم كهذا
»
- Add new comment
- 863 reads











comment
comment