النوبة والسد العالي والعنصرية في مصر!- مقال سامر سليمان فى المصرى اليوم

          من حق الدولة أن تصادر الملكية الخاصة لصالح المنفعة العامة. هذا مبدأ تعترف به المجتمعات الحديثة في دساتيرها. لكنها تتحفظ على هذا الحق بأن تجعله مشروطاً بتقديم الدولة لتعويض مناسب لمن صودرت ملكيته. نحن الآن أمام اتهام مباشر للدولة بمصادرة ملكيات بعض أفراد شعبنا، دون تعويض مناسب. هذا ما يشعر به بعض النوبيين إزاء ما حدث في الستينات حينما اضطرت الدولة لنزع أراضيهم التي غرقت فيما بعد تحت بحيرة ناصر. هذه البحيرة متهمة من بعض النوبيين اليوم بأنها أجهزت على مساكنهم. والحقيقة أن هذه البحيرة كانت الثمن الذي دفعته مصر لكي تبني السد العالي. هل كان يمكن بناء السد بدون إغراق أراضي هؤلاء المواطنين؟ لا أملك إجابة على هذا السؤال، فهو متروك للمختصين. هل دفعت الدولة تعويضاً مناسباً لهم؟ هذا سؤال يجيب عليه القضاء المصري، فهو يتحمل عبء مهمة الفصل بين المواطن والدولة حينما يحدث خصام بينهما.  

          المشكلة اليوم أن بعض النوبيين يقولون أن الدولة لم تقدم لهم التعويض المناسب. هم يتحدثون عن المساكن الكئيبة في الصحراء التي تم ترحيلهم إليها. المشكلة أيضاً أن هؤلاء يؤكدون أن هذا ليس رأيهم الشخصي، وأنهم يبوحوا علناً بما يؤمن به النوبي "سرا"ً. والمشكلة الأعظم هي أنهم يفسرون عدم حصول النوبيين على التعويض المناسب بعنصرية تجاههم بسبب لونهم. وهم يؤكدون أن العنصرية ضد السمر والسود ضاربة في المجتمع والدولة في مصر. والحق أن هذا الكلام يجب أن يؤخذ بجدية، لأنه عار على مصر أن تدخل القرن الواحد وعشرين دون أن يكون بها آليات للتحقق من شكاوى التمييز العنصري ومن ثم التعامل معها أما بمعاقبة من يثبت أنه ادعى التمييز زوراً، وأما بمعاقبة من يثبت أنه مارس التمييز العنصري.

          إذا كان لكاتب هذه السطور أن يجيب على سؤال فهو الآتي: هل قدمت الدولة لمن غرقت أراضيهم تحت البحيرة تعويضاً معنوياً أو رمزياً عادلاً؟ ليس المقصود هنا المال فمن البديهي أن المال لا يستطيع تعويض كل شيء، الأمر يحتاج إلى ترضية معنوية حينما يتعلق الأمر بغرق مساكن بشر تحت بحيرة، حتى لو كانت هذه البيوت بائسة. من حق كل إنسان أن يفخر ببيته حتى ولو كان متواضع أو فقير. الحق أن الدولة لم تقدم الترضية المعنوية الكافية لهم. والدليل على ذلك أننا تعلمنا في المدرسة أن السد العالي هو فخر لمصر، وأننا قد دفعنا في بناءه الكثير من الدم والعرق. وهذا كلام صحيح مائة بالمائة. لكن قصة السد العالي هكذا تكون ناقصة. لأن الجماعة التي قدمت أكبر تضحية لبناء السد هم من ضحوا بمنازلهم تحت مياه البحيرة. وهذا لم نتعلمه في المدرسة. والأدهى من ذلك هو أن ذوي البشرة السمراء أو السوداء لا يحظون بحماية الدولة من السخرية من لونهم. لن أخوض في الماضي وأتحدث عن الأفلام الكلاسيكية التي سخرت من السمر، ولهجتهم، كما سخرت من الصعايدة ولهجتهم. سأقتصر على الحاضر وأشهد أن العديد من أفلام السنوات الأخيرة تسخر من البشرة السوداء، وأشهد أن الرقابة التي تزعم "حماية" أخلاقنا من الفساد الجنسي، لم يرمش لا جفن حينما شاهدت فيلماً يقول فيه البطل لامرأة سوداء "نهارك أسود زي وشك". وإذا لم تكن هذه الجملة  تعبر عن عنصرية فهي على الأقل تكشف عن مستوى مذهل من عدم اللياقة، لأن هذه العبارة تجرح بالتأكيد من شاء حظه أن يولد في مجتمع يتخذ من البياض معياراً للجمال. ربما لأن مستعمرينا كانوا غالباً من البيض، بداية من الاسكندر الأكبر ومرورا بالمماليك والعثمانيين ووصولاً إلى الفرنسيس والبريطانيين. هل نحن متأكدون أننا تحررنا من الاستعمار؟

          بعد مذبحة ميدان مصطفي محمود ضد اللاجئين السودانيين طرح البعض سؤال هل المصريين عنصريين؟ وهو طرح غير موفق، لأنه ليس من العدل أن نصم شعباً بأكمله بالعنصرية. ولكن إذا كان السؤال هو: هل لدينا عنصرية، فإن كاتب هذه السطور يشهد، والشهادة أمانة، أنه رأى بعينه ممارسات عنصرية تحدث في وضح النهار، وأنه شعر بالعجز لأنه لا يعرف جهة مؤهلة لتلقي شكاوي التمييز العنصري يمكن أن يتوجه إليها بالشهادة. هل من جهة تستطيع الفصل في هذه المسائل غير القضاء المصري؟ هل يكون الحل بإنشاء محكمة خاصة بالفصل في دعاوى التمييز على أساس اللون أو الجنس أو الدين أو الأصل الاجتماعي أو أي شيء أخر ليس للإنسان حيلة فيه؟ هل لنا أن نتحقق أن المساواة بين المصريين مضمونة حتى ينطلق الجميع للعمل وللعمران، أم نترك ضحايا التمييز يصرخون في البرية دون أن يسمعهم أحد، حتى يصل الأمر بهم للانتحار، كما فعل ذلك الشاب الذي انتحر بعد أن حالت مهنة والده دون أن يحصل على وظيفة في الدولة يستحقها كل الاستحقاق.  

سامر سليمان

الحقيقة

أرى أنكم تفتعلون ازمة لا وجود لها إلا فى أذهانكم وتدفعوا بأهل النوبة الطيبين إلى معارك وهمية وتفتحون لهم أبوابا من الأكاذيب والترهات المغلوطة .رجاء لا تدفعوا بنا إلى ذلك فنحن فى غنى عن مشاريع الفوضى التى تضرب وماتزال فى عالمكم الحر الذى يحتل عالمنا المظلوم فى العراق ..ارفعوا أيديكم عنا "تلك أمة قد خلت لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت " فلا شأن لى بقضايا متحفية، ثم أنا عمرى 39 عاما ولم يعيرنى أحد بلونى ولابعرقى ومن الحماقة بمكان أن نتهم بالعنصرية أقواما لمجرد أن واحدا قال : فى فيلم كوميدى : نهارك أسود زى وشك عيب عليك يا أخى فأنت لم تقرأمن ثم عن العنصرية القاتلة فى أمريكا وأورب بالمناسبة نحن نردد هذه العبارة فيما بيننا فهل نتهم بالعنصرية مع أنفسنا

هداكم الله 

ليس فقط

"هذه البحيرة متهمة من بعض النوبيين اليوم بأنها أجهزت على مساكنهم"

بحيرة النوبة أغرقت الموطن التاريخي للنوبيين الفديكا كله. مئات القرى التي سكنها النوبيون منذ ما قبل التاريخ؛ أصبح ضياع هذه الأرض جرحا غائرا في الوجدان النوبي.

و المشكلة ليست فقط في الظرف التاريخي الذي أحاط ببناء السد العالي، بل أن مشروعات التنمية حول توشكى - المشكوك في جدواها - و البحيرة تسيطر عليها الشركات الكبرى، و يجري التفكير في توطين عائلات من الدلتا فيها!!

يمكن أن يحدثك من عملوا في التنمية المجتمعية لمجتمعات التهجير النوبية عن الوديان القاحلة التي بنيتلهم فيها مساكن لا تتناسب معهم في قرى بأرقام مثل أرقام الأوتوبيس، و تمنعهم من الاستيطان بالقرب من شواطئ البحيرة. يكفي أن تسمع عن جهود مكافحة العقارب وحدها لتعرف شكل حياتهم.

النوبيون المزارعون الذين ارتبطت حياتهم و تراثهم بمجرى النهر ربما بأكثر مما ارتبط الشماليون وجدوا أنفسهم في الصحراء.

مش مطمن قوي

مش مطمن قوي لموضوع محاسبة الكوميديا ده، أخرته دايما وحشة و بعدين مخرج الفيلم اياه من أصول سودانية و أسود
 
ما علينا، أهل النوبة مش بيطالبوا بحق معنوي فقط كتير منهم شايف أن مشروع توشكى كان مفروض يتقدم لهم فيه  امتيازات و صلاحيات، توشكي كان عايش فيها عائلات نوبية كثيرة و هي أقرب لمحل اقامتهم التاريخي، و المقترحات تفاوتت من بناء قرى ليهم الي تسهيل شراء أرض، لكن اللي حصل أن الأولوية راحت للمستثمرين الكبار و الأجانب، وده موضوع حازز في نفس نوبيين كتير منهم ناس عمرهم ما اتكلموا عن الحق المعنوي و لا تعاملوا على أن ليهم مطالب فئوية قبل كده.
 
لكن طبعا مسألة طمس التاريخ دي مسألة مرعبة. 

محاسبة الكومديا

انا برضه مش مطمن لموضوع محاسبة الكوميديا لكن متهيألى سامر يقصد انه جو مجتمع ظهر فى الكوميديا مش اكتر من كدة

مسألة طمس التاريخ دى فى مصر كلها مش للنوبيين بس ومحتاجة مراجعة للكل متهيألى لو فضلنا على كدة مش هنلاقى تاريخ اساسا

الابادة العرقية للنوبيين فى مصر

لا اعتقد أن هناك من ينكر أن النوايا مبيتة للقضاء تمامآ على الهوية النوبية و القضاء التام و المنظم على العرق النوبى فى اسرع وقت و بشتى الوسائل و اقذرها للتخلص من هذه الأقلية العرقية و المحاولات تكررت منذ عهد جمال عبد الناصر الذى شرد النوبيين و طردهم من بيوتهم تحت سياسة التهجير القسرى الذى انتهجها ابان بناء السد العالى و بهذه الحجة الواهية استطاع أن يطمس الحضارة النوبية التى عمرها يربو على الخمسة آلاف عام و للعلم فان موقع السد العالى لم يتم اختياره الا لأغراض سياسية صرفة فجميع الخبراء أكدوا أن السد العالى كان من الممكن بناؤه فى اسنا بمحافظة قنا و لكن جمال عبد الناصر أراد ان يحقق أطماعه الشخصية بنرجسيته المعهودة و شتت شمل النوبيين المساكين الذين هم لا حول لهم و لا قوة بل و اتى بهم فى وسط مناطق الصعايدة حتى يجبرهم على الاختلاط بالصعايدة و بذلك تضيع الهوية النوبية الى الأبد و يا اخخوانى الأفاضل هذه المعلومات هى قليل من كثير مما من الواجب الحديث عنه بشأن النوبيين المضطهدين فى كل العصور.و للتواصل و ابداء الرأى راسلونى عبر الايميل

nubiamylove@hotmail.com

مع خالص تحياتى

أخوكم

الباحث النوبى

باحث بالتاريخ النوبى و الجغرافيا السياسية

التعصب النوبى

برغم إعتراضى على تعامل الدولة مثلا مع النوبيين لكنى أعتقد ان التعصب النوبى أيضا مرفوض مثل خطاب حضرتك كدة

النوبيين بعد التهجير إندمجوا جدا فى المجتمعات اللى سكنوا فيها سواء فى بحرى أو فى قبلى

العنصرية ضد السود فى العالم العربى

لحل أى مشكلة لابد أولا من الإعتراف بوجودها، وعدم إعترافنا بعنصرية مجتمعا العربية هو دفناً للرؤس بالرمال.. ويمكننا أن ننكر عنصريتنا كما نشاء ولكن تبقى الحقيقة دائما أقوى من أى إنكار.. فإذا ما عدنا بالتاريخ لوجدنا إن تجارة الرقيق وإستعباد السود ضاربة فى جزور منطقتنا العربية ، ومازال الكثير من الدول العربية ينطقون كلمة (عبيد) على غيرهم من المواطنين من أصحاب البشرة الداكنة.. والدليل الأكثر وضوحا هو إذا ما سألت عشرة فتيات أو شباب عرب من ذوى البشرة البيضاء إذا كانوا يقبلون بالزواج من رجل أو أمرآة من السود، فستكون إجابة ثمانية منهم على الأقل بالنفى .. ونفس النسبة تقريبا ستكون بين ذويهم أو أولياء أمورهم الذين سيرفضون بكل تأكيد مصاهرة أسرة سوداء.
فإذا لم تكن هذه عنصرية فبماذا نسميها؟