تشكيل

1
- وعندما تنتهى حكاياتك الداخلية وتصاب بداء النسيان، ماذا ستفعل ؟!
- ساخرج إلى الطريق، واسرق من المارين حكاياتهم، واقرأ فى عيونهم شكاويهم التى لم يبوحوا بها لأحد .
- وعندما تنتهى ؟
- وهل تنتهى الحياة ؟
- وإذا نفذ حبى بداخلك، ماذا ستفعل ؟
- سأقف إلى نافذتى وأشاهد الطير المسافر، وألتقط من غناءه حروف أسمِك، وأعيد تشكيلها ليبقى وجودى داخل حبِك .
- لتبقى داخل سجنى ؟!
- لأبقى .. داخل الحلم بأنى أحب، مامن أحد فى غنى عن حلم يحلمه طالما ظل عارفًا لحدود الحلم .
- ولو جاءتك أخرى ؟
- ستجئ حتما وتسكننى، لها من جسدى ما لها، ومن عقلى ستحتل ما تخليه أنت ِ من حلمى، لكنكِ ستبقى .. فما من أحد فى غنى عن حلم جميل، مامن احد فى غنى عن وهم انه ليس هو .
1-2
لأنى نباتى أمتنعت عن أكل ثدييك
المستديرين كحمامتين
فلما ألتقى فمانا، تذكرت أنى لم أقلع بعد عن أكل الاسماك
فألتهمت شفتيك .
2
فى الشارع الصبحى الغارق فى الازرق الرمادى، وقف عليه ضوء الفجر والقى من علبة بلاستيكية ماء الغسيل، فتساقط أبيض رقراق مرغيًا فقاعات صابونية ورغوة بيضاء انزلقت على سيارة السيد الجديدة لتغسلها، من داخلى أنسكب ماء التشكيل، فالتقيا على الارض، كل فى طريق والفعل واحد .
ولاشئ خارجنا لم يقتحمنا مغيرًا لهيئته، نسمى أشياءنا فتتسلل داخلنا، ونضعها فى رسم الحروف المزينة بتشكيلاتها وسكناتها المشددة، يسيل ماء لعابنا فيغير الحرف المشكل فيختلف وجودها العقلى عما بداخل سجن الترميزات الساكنة لخطوط يدوية فتنطلق فى البراح .
هكذا الماء يمحو الفوارق بين نفير عربة السيد وصوت إغلاقك سماعة الهاتف فى وجهى، ويمحو الفارق بين خاء الخوف وحاء الحب، ويضع على دال الدلال نقطة ذال الذنب.
   لذا إجتنبى كثيرًا من الماء فى مدينتك الجديدة، وأغرقى فى كثيرٍ من ماء بلدتك القديمة، فماء الجبال أكثر قدرة على التشكيل المتلاعب بالمعنى من ماء الصحارى .
2-1
- هل أنتهيت ؟
- وهل سمحتِ لى بالبدء .
9 فبراير 2008

:)

7elwa