الإخـــوان و«إضــــراب» 4 مايــــو
Submitted by nadim on Sat, 03/05/2008 - 19:40.
أعلن الإخوان مباركتهم دعوة «الإضراب» في 4 مايو. هذه المباركة منطقية إذا أخذنا في الاعتبار غموض دعوة الإضراب وغياب مطالب اجتماعية واضحة لها. الإخوان يستفيدون من تحرك السائرين بلا هدي وبلا هدف، مثل تحركات حركة كفاية عام 2005
للوهلة الأولي قد يبدو تأييد جماعة «الإخوان المسلمين» لإضراب 4 مايو مجرد خطوة تكتيكية تأتي ردًا علي الأحكام القاسية الصادرة ضد قادة الجماعة في المحاكمات العسكرية الأخيرة، لكن المباركة الإخوانية صدرت لإضراب 4 مايو لا يمكن أن تقف دلالتها علي هذه النقطة، بل تمتد إلي تساؤل حول الفارق بين طبيعة الاضرابين. الإضراب الأول 6 إبريل الذي أعلنت الجماعة عدم مشاركتة به لأنه مجهول النسب، والاضراب الثاني 4 مايو الذي أعلنت الجماعة تأييدها ومباركتها له. فهل إضراب 6 إبريل هو نفسه إضراب 4 مايو من حيث الدعوة والقوي المحركة والنهج السياسي؟
ومنذ انتهاء يوم 6 أبريل علي المشاهد الدامية لقمع عمال المحلة بالحديد والنار، برز اتجاهان أساسيان لتحليل الحدث، الاتجاه الأول هو ما أسميه اتجاه النضال الاجتماعي وهذا الاتجاه في التحليل ينظر لدعوة 6 أبريل التي صدرت بالاساس عن عمال المحلة، علي أنها محصلة لنضالات اجتماعية سابقة عليها بدأت بإضرابات العمال المتكررة مرورًا بإضراب موظفي الضرائب العقارية وصولا إلي دعوة 6 أبريل التي شكلت إمكانية تطوير النضال السياسي وربطه بمصالح الطبقات الاجتماعية ونضالها، والحق أن هذا الاتجاه في التحليل كان خافتًا جدًا في مواجهة الاتجاه الآخر.
وثاني هذين الاتجاهين هو ما أسميه اتجاه المناطحة السياسية، وهو الاتجاه الذي يعني بالأساس بالمعارضة السياسية كيفما جاء شكلها تطبيقًا للمثل السائر «مطرح ما ترسي دق لها»، وهو اتجاه سائد في حركة التغيير المصرية منذ صعودها بشكلها الحالي في أواخر عام 2004 ممثلة في حركة كفاية والحركات المشابهة، وهذا الاتجاه يغفل التحليل الاجتماعي السياسي ومهام بناء البرنامج الشامل للتغيير لمصلحة الشعار الذي يعني بالحشد الكمي العددي وصولا إلي المظاهرة المليونية طبقًا لتصور ممثلي هذا التيار كما عبر عنه الشعار الشهير «هنخلص منه في ليلة لو كلنا قلنا لأ»، وقد كانت الغلبة في تحليل حدث 6 إبريل لهذا التيار الذي اكتفي بتمجيد وسيلة الحشد الجديدة الـ «فيس بوك»، دون أن يري إمكانية تطويره وربطه ببرنامج تغيير شامل.
واتساقًا مع منهج المناطحة السياسية وصدورًا عنه جاءت دعوة إضراب 4 مايو، الذي يطرح تساؤلا من اللحظة الأولي عن سر اختيار يوم 4 مايو وهل لليوم دلالة أخري غير كونه يوم ميلاد الرئيس، وهي دلالة واهية لا تحدث سوي في نظم سياسية تدور حول الفرد الحاكم ومعارضة تدور حوله أيضاً، علي عكس يوم 6 أبريل الذي حمل دلالته الأساسية من كونه تذكيرًا بإضراب 6 ديسمبر 2006 لعمال المحلة.
وطبقًا لنهج المناطحة السياسية اشتبكت جماعة الإخوان مع الحدث، حيث تعتبر الجماعة المرشح الرئيسي للاستفادة من عملية شحن جماهيري لجمهور غير منتم سياسياً، بل حتي يقف معارضاً له في بعض الأحيان. وهو ما حدث في انتخابات برلمان 2005، حيث وجدت الجماعة الطريق ممهداً لها لاستغلال شحن جماهيري اعتمد علي شعارات عامة دون تحليل يربط أعراض المرض بجذوره وهو النظام الاجتماعي المنتج له. ومن هنا أصبح الكلام الأخلاقي ومنهج المناطحة بالشعارات العالية هو السائد.
ودائما ما يضع أنصار الحشد أعداد جماهير الإخوان نصب أعينهم، لذا أتي نقدهم للجماعة هادئًا بعد 6 أبريل بل جاء نقداً تبريرياً لموقفها. لكن قبل أن يفرح أصحاب منهج الحشد لما أتاهم من الجماعة، عليهم أن يتأملوا جيدًا نص كلمات المباركة التي أطلقها المرشد العام. فهي كلمات مباركة عائمة تحمل الوجهين وتحمل غزلا لكل من الطرفين، النظام ودعاة الإضراب. حيث ذكر المرشد - والنص لموقع إخوان أون لاين - أن مشاركة الإخوان ستقتصر وفقط علي التزام المنازل علي أن يستثني من ذلك المرافق الحيوية ثم أكد أن الإخوان «ضد أي مساس بمؤسسات الدولة أو الممتلكات العامة والخاصة».
ألا يلتقي كلام المرشد عن المرافق الحيوية مع جميع نصوص القوانين المقيدة لحق العمال في الإضراب تحت دعوي الجملة المطاطة «المرافق الحيوية»، وألا يحمل كلام المرشد عن التخريب والفوضي اتهاماً خفياً- ردده قادة الأجهزة الأمنية قبله- لعمال المحلة.
إن الإخوان لن يشاركوا في إضراب يحمل إمكانية تطويره إلي تغيير اجتماعي وسياسي شامل بينما سيباركون أي تحرك آخر يكتفي بمجرد الهتاف والحشد ولا يقطع كلية مع النظام الحالي.
آخر الكلام: قال الراوي بما وعاه من كلام الأثر: «لا تكن إمعة تقول إذا مال الحكم إلينا ملنا، وإذا مال عنا أضربنا»
الإخـــوان و«إضــــراب» 4 مايــــو
جريدة البديل السبت 3 مايو 2008
أعلن الإخوان مباركتهم دعوة «الإضراب» في 4 مايو. هذه المباركة منطقية إذا أخذنا في الاعتبار غموض دعوة الإضراب وغياب مطالب اجتماعية واضحة لها. الإخوان يستفيدون من تحرك السائرين بلا هدي وبلا هدف، مثل تحركات حركة كفاية عام 2005
. هذا ما يذهب إليه ياسر عبد الله المدون والناشط اليساري.
للوهلة الأولي قد يبدو تأييد جماعة «الإخوان المسلمين» لإضراب 4 مايو مجرد خطوة تكتيكية تأتي ردًا علي الأحكام القاسية الصادرة ضد قادة الجماعة في المحاكمات العسكرية الأخيرة، لكن المباركة الإخوانية صدرت لإضراب 4 مايو لا يمكن أن تقف دلالتها علي هذه النقطة، بل تمتد إلي تساؤل حول الفارق بين طبيعة الاضرابين. الإضراب الأول 6 إبريل الذي أعلنت الجماعة عدم مشاركتة به لأنه مجهول النسب، والاضراب الثاني 4 مايو الذي أعلنت الجماعة تأييدها ومباركتها له. فهل إضراب 6 إبريل هو نفسه إضراب 4 مايو من حيث الدعوة والقوي المحركة والنهج السياسي؟
ومنذ انتهاء يوم 6 أبريل علي المشاهد الدامية لقمع عمال المحلة بالحديد والنار، برز اتجاهان أساسيان لتحليل الحدث، الاتجاه الأول هو ما أسميه اتجاه النضال الاجتماعي وهذا الاتجاه في التحليل ينظر لدعوة 6 أبريل التي صدرت بالاساس عن عمال المحلة، علي أنها محصلة لنضالات اجتماعية سابقة عليها بدأت بإضرابات العمال المتكررة مرورًا بإضراب موظفي الضرائب العقارية وصولا إلي دعوة 6 أبريل التي شكلت إمكانية تطوير النضال السياسي وربطه بمصالح الطبقات الاجتماعية ونضالها، والحق أن هذا الاتجاه في التحليل كان خافتًا جدًا في مواجهة الاتجاه الآخر.
وثاني هذين الاتجاهين هو ما أسميه اتجاه المناطحة السياسية، وهو الاتجاه الذي يعني بالأساس بالمعارضة السياسية كيفما جاء شكلها تطبيقًا للمثل السائر «مطرح ما ترسي دق لها»، وهو اتجاه سائد في حركة التغيير المصرية منذ صعودها بشكلها الحالي في أواخر عام 2004 ممثلة في حركة كفاية والحركات المشابهة، وهذا الاتجاه يغفل التحليل الاجتماعي السياسي ومهام بناء البرنامج الشامل للتغيير لمصلحة الشعار الذي يعني بالحشد الكمي العددي وصولا إلي المظاهرة المليونية طبقًا لتصور ممثلي هذا التيار كما عبر عنه الشعار الشهير «هنخلص منه في ليلة لو كلنا قلنا لأ»، وقد كانت الغلبة في تحليل حدث 6 إبريل لهذا التيار الذي اكتفي بتمجيد وسيلة الحشد الجديدة الـ «فيس بوك»، دون أن يري إمكانية تطويره وربطه ببرنامج تغيير شامل.
واتساقًا مع منهج المناطحة السياسية وصدورًا عنه جاءت دعوة إضراب 4 مايو، الذي يطرح تساؤلا من اللحظة الأولي عن سر اختيار يوم 4 مايو وهل لليوم دلالة أخري غير كونه يوم ميلاد الرئيس، وهي دلالة واهية لا تحدث سوي في نظم سياسية تدور حول الفرد الحاكم ومعارضة تدور حوله أيضاً، علي عكس يوم 6 أبريل الذي حمل دلالته الأساسية من كونه تذكيرًا بإضراب 6 ديسمبر 2006 لعمال المحلة.
وطبقًا لنهج المناطحة السياسية اشتبكت جماعة الإخوان مع الحدث، حيث تعتبر الجماعة المرشح الرئيسي للاستفادة من عملية شحن جماهيري لجمهور غير منتم سياسياً، بل حتي يقف معارضاً له في بعض الأحيان. وهو ما حدث في انتخابات برلمان 2005، حيث وجدت الجماعة الطريق ممهداً لها لاستغلال شحن جماهيري اعتمد علي شعارات عامة دون تحليل يربط أعراض المرض بجذوره وهو النظام الاجتماعي المنتج له. ومن هنا أصبح الكلام الأخلاقي ومنهج المناطحة بالشعارات العالية هو السائد.
ودائما ما يضع أنصار الحشد أعداد جماهير الإخوان نصب أعينهم، لذا أتي نقدهم للجماعة هادئًا بعد 6 أبريل بل جاء نقداً تبريرياً لموقفها. لكن قبل أن يفرح أصحاب منهج الحشد لما أتاهم من الجماعة، عليهم أن يتأملوا جيدًا نص كلمات المباركة التي أطلقها المرشد العام. فهي كلمات مباركة عائمة تحمل الوجهين وتحمل غزلا لكل من الطرفين، النظام ودعاة الإضراب. حيث ذكر المرشد - والنص لموقع إخوان أون لاين - أن مشاركة الإخوان ستقتصر وفقط علي التزام المنازل علي أن يستثني من ذلك المرافق الحيوية ثم أكد أن الإخوان «ضد أي مساس بمؤسسات الدولة أو الممتلكات العامة والخاصة».
ألا يلتقي كلام المرشد عن المرافق الحيوية مع جميع نصوص القوانين المقيدة لحق العمال في الإضراب تحت دعوي الجملة المطاطة «المرافق الحيوية»، وألا يحمل كلام المرشد عن التخريب والفوضي اتهاماً خفياً- ردده قادة الأجهزة الأمنية قبله- لعمال المحلة.
إن الإخوان لن يشاركوا في إضراب يحمل إمكانية تطويره إلي تغيير اجتماعي وسياسي شامل بينما سيباركون أي تحرك آخر يكتفي بمجرد الهتاف والحشد ولا يقطع كلية مع النظام الحالي.
آخر الكلام: قال الراوي بما وعاه من كلام الأثر: «لا تكن إمعة تقول إذا مال الحكم إلينا ملنا، وإذا مال عنا أضربنا»
»
- Add new comment
- 11 reads










