حروف أربعة وأربعة حروف
Submitted by عبدالله النديم on Mon, 23/06/2008 - 18:42.
في المفكرات الصغيرة بعض من كلمات خطت سريعًا، تزورها الاعين حينًا فتلحظ إنحناءة كاف في ميم بانت كنقطة وراء تكاسلت عن الإستطالة وهمزة خجلت من رسمها فبانت كغمزة، ولي من كل مفكرة حرف ولو لم يدر أصحابه، وثمة أرواح تائهة في العالم تلتقط حروفها وأرواح هائمة وأشباح غائمة وأسئلة دون أجوبة غير مفزعة، وأسئلة لم تكتمل صياغتها بعد هي العادة الحياتية، وأسئلة أستَعَفَت أجوبتها عن الإستطالة المبينة فوقفت في منتصف المسافة بين الايضاح والابهام، فأصابني الفزع .
ولي من كل حروف أسمها الكثيرة ، بعد التلعثم والتأتأة والشنشنة، أربعة حروف، أربع أشكلها كما أشاء. نار ونير و نور ، نهار ونهر نهير وهر هرير يموء على قدمي حين أطعمه من عشائي بعد إنتهاء حروف مفكرتي و أوراقها وألوانها وأسئلتها الناقصة، حينها تطاردني، من إبتسامتها ذات السنتين وشعرها الأسود المموج وانسراح رقبتها، رائحة كعرق ذكر وعرق أنثى ولا أدرى من أين التصقت بيدي وفمي وانفي، ولم أغير أماكني أو مقاعدي أو جدراني المحيطة، وهي رائحة جميلة تأخذني كل مأخذ وتتبعني بحروف أسمها الاربعة الغير مشكلة من هاء إستدارة عينيها وتاء مربوطة بنقطتين كحلمتيها الورديتين وأختها المفتوحة كاتساع نهديها وهي تطاردني، حتى ما بين نَفَسي ونَفسي، و أنا منهك - وهي معلومة لابد أن تضعها هي في الحسبان- ولو كنت أدرى لرجوتها بأن تكف قليلا عن مطاردتي كي أفرغ من احتياجاتي البسيطة واعتياداتي وأتفرغ قليلا لمطاردتها .
وأنا منهك، ولا أسم لها أعرفه سوى حروف أربعة تبدل أماكنها حينًا فتزيد خمسة، وترجع حينًا وتثالث مثالثة، وأنا نازل من الجلجثة ولا صليب فوق كتفي يحملني، لم يرهقني طريق الآلام إنما أنهكني إختفاء مرفأي الصليب، ورأسي يسقط أمامًا وخلفًا وجسدي يترنح ولا خشب اليه أستند، حتى شوك الغار نزعوه من رأسي فآلمني العري .
و لاشئ في آخر الليل سوي إهداءات غير مكتملة في مفكرات صغيرة ملونة و كلمات عشق سقطت بين إنحناءة شفاه وإستدارة أذن وأجوبة نصفية وحروف أربعة من إسمها الذي لا أعلمه .
بعدها نزدرد- جميعًا- طعام ليالينا الوحيدة وقطع الطماطم والخيار غير منظمة الحواف وكوبًا من اللبن، وهاجس بإمرأة ساخنة تعيننا أيادينا عليه وعليها وعلى إكمال أسئلتنا والأجوبة وترتيب الحروف، بعدها نهوي سقوطًا ونفرغ للنوم والحلم والشجن .
»
- Add new comment
- 369 reads











تحياتي
تحياتي نديم
مدونة لطيفة جدا و غنية أشكرك عليها
بالمناسبة وصلة "شوية أدب" مكسورة
:)
تحياتي عزيزي