أكل اللحوم الحيوانية و الدلالات الجنسية السادومازوخية
Submitted by عبدالله النديم on Tue, 08/07/2008 - 19:31.
" والسادومازوخية هي فعل متبادل بين السادية والمازوخية " ... " وماهي إلا تعبير عن الدافع الغريزي، حيث يوجه الدافع الغريزي السادي نحو هدف خارجي، بينما يتحول الدافع المازوخي ضد الفرد نفسه"
عن كتاب سيكولوجية المقامر
تأليف د/ أكرم زيدان
وبينما تأكل اللحم يأكلك اللحم .
تعض اسنانك على اللحم لتقطعه ( سادية ) فيرتد اليك ويؤلمك ( مازوخية ) .
وفي عملية أكل اللحوم - بل في عملية الأكل عامة - يشترك عضوان مهمان من الأعضاء التي كان لها دور في تطور العملية الجنسية لدى الأطفال كما يصورها فرويد : الفم الدال على المرحلة الفمية أو المصية، والاسنان التي تظهر بظهورها ومع بدء نموها اول الحوافز السادية - وتوجه نحو عض ثدي الأم -، وفي الاصل أن عملية الأكل عملية جنسية تهدف إلى الاشباع والمتعة وارضاء الحاجة الايروسية وعملية سادية أيضًا يندمج فيها الحب والتدمير، انها إفناء لموضع الحب - الطعام- بغرض الاتحاد معه .
لكن عملية أكل اللحوم بالذات إنحراف عن الفعل السوي إلى فعل آخر غير سوي، بدخول عامل التألم الذاتي وما يحققه من لذة مرضية مازوخية شاذة .
إدخل أسنانك داخل قطعة اللحم ستؤلمك اسنانك - وتعرف وتفهم ما أقول - ، أسنانك الغير مصممة لأكل اللحوم وانيابك الضعيفة وقواطعك الصغيرة الأشد ضعفًا التي لا تقدر على تمزيق اللحم بطريقة مثالية، لذا تحاول أكل اللحم بتأن لتطيل فترة الاستمتاع بالفعل السادومازوخي - وهو ما يفعله أي عاشق شبق ايضًا - ، وحتى لو قررت أن تأكل بواسطة شوكة وسكين وتقطيع اللحم إلى قطع صغيرة او حتى صغيرة جدًا سيظل الفعل ساديًا مازوخيًا تكون السادية فيها أداتية تمارس بواسطة آداة حادة - السكين- بينما تظل المازوخية مازوخية عادية - الم الاسنان أثناء أكل اللحوم - .
والأمر الذي يوضح أكثر هذه الحقيقة انه لدى كل اللاحمين هذه المعادلة، كلما زاد اللحم شدًا كلما زادت الرغبة إلحاحًا، لذا يحب كل اللاحمين عروق التبلينكو والريش البتلو - التي يتم الحصول منها على اللحم بمعاناة المصمصة -، واللحوم الحمراء الخالية من الدهون التي تطول مدة مضغها فيطول الفعل السادومازوخي في المدة .
والاكثر سادية من اللاحمين يلجأ الى اللحوم الطرية الناعمة - المخ والأكباد والقلوب - حيث يتم ايقاع الفعل السادي بطريقة شبه خالصة تحقق إستمتاعًا في ايقاع اذي العض على الموضوع الخارجي، والأكثر مازوخية من اللاحمين يلجأ الي اللحوم البلاستيكية التي تشبه الاستك - الطحال والفشة والكرشة - حيث تشد تلك اللحوم على طريقة الاستك الشهيرة " أشده يلسعني " وكلما زاد شدها يتلذذ آكلها المازوخي .
وتأتي الكوارع في قمة الأمثلة الدالة على شذوذ آكلي اللحوم ورغباتهم السادومازوخية، و ذلك ليس فقط للدلالة الجنسية الخطيرة للكوارع في المخيلة الشعبية من كونها منشط ناجع، ولكن لأن عملية أكل الكوارع نفسها عملية سادومازوخية بإقتدار و ذات دلالة جنسية واسعة المدى .
والكوارع عبارة عن قضيب عظمي يسمي بالماسورة محاط بغلاف خارجي لحمي جيلاتيني بلاستيكي يقرقش، هذا اللحم الجيلاتيني الخارجي اللزج يذكر بأفرازات الأعضاء التناسلية وعرق الجماع، وتستمر عملية أكله حتى الوصول إلى النشوة أو إلى القضيب العظمي الداخلي – الماسورة- ، وبعدها يتم هز تلك الماسورة جيدًا ورجها ووضعها داخل الفم ومص ما بداخلها حتى تقذف داخل فم آكلها بشئ ابيض يسمى بالنخاع، في عملية أشبه بمص الاعضاء التناسلية واستقبال القذف داخل الفم – وهي العملية نفسها والدلالة ذاتها لقرقشة عظام الفراخ بعد أكلها - .
وقد ينشأ إعتراض من أحد اللاحمين الماضيين في غيهم أنه برغم منطقية تلك الدلة من الناحية الجنسية غير أنها لا تدل أبدًا على أي ميل سادومازوخي شاذ .
وللتوضيح أقول : ان اللذة السادومازوخية تكمن في انها خليط من ايقاع الأذى( سادية) وإستقبال الأذى ( مازوخية) لتبرير ايقاع الأذى مرة أخرى بصورة أكثر قسوة ( سادية أشد حدة) ، وهذا ينطبق تمامًا على اكل الكوارع فإيقاع الأذي السادي متمثلاً في عض اللحم الجيلاتيني وضرب الماسورة العظمية، يقابله إستقبال الذي المازوخي متمثلاً في آلام الاسنان الغير مؤهلة لأكل اللحوم، والتلوث بلزوجة الدهن على الفم، وهي عملية متبادلة طول أكل الكوارع واللحوم بصفة عامة – الكوارع مثال شديد الدلالة- ، مابين توجيه الأذى ( العض) وأستقباله ( آلام الاسنان ).
وأستقبال الأذى المازوخي لا يقف عند حدود عملية الأكل فقط وينتهي بإنتهائها بل هو أذى ممتد بعد العملية، آلام في المعدة الانسانية – النباتية بالغريزة منذ عصور الجمع والالتقاط - ، وانحشار اللحم بين ثنايا الاسنان واللزوجة الدهنية المتبقية على الفم و سقف الحلق و رائحة العرق والبطن السيئة وكل ذلك لايدل على رغبات سادومازوخية عميقة، حيث يرغب السادي دومًا في ترك بصمته على من يحب – لسع سجائر، عض ، ضرب أحزمة ... إلخ - ، ويرغب المازوخي دومًا في الانطباع ببصمة حبيبه، وآكل اللحوم يترك بصمته على اللحوم و يحمل بصمة اللحوم في آن واحد .
وتبلغ السادومازوخية قمتها بإرتباطها بأكل حيوان تمت معاشرته وتربيته – خروف العيد مثلاً أو بقرة او فرخة ( وتعبر الفرحة التي تحدث عند ذبح الخروف عن رغبة غريبة في دفن عقدة الذنب لقتل الاخ في الطبيعة الحيوانية وكذلك تعبر طباعة الدم عن رغبة في حمل بصمة الأخ الحيوان ) – وفي هذه الحالة تمتزج السادية بعقدة ذنب مازوخية ممزوجة بعقدة أوديبية متأصلة ترغب في قتل الأم الخاطئة – الفرخة أو البقرة - ، حيث يوجه فعل القتل ضد موضوع الحب الأولي ( الأنثى ) وهي هنا تتمثل في البقرة / الأم أو الفرخة / الأم، وتماثلها مع الأم يأتي من أنها مصدر الغذاء – اللبن والبيض – ( ويمكن هنا تفسير عبادة المصريين القدماء للبقرة مع عدم تحريمهم لحمها على عكس الهنود، بان المصريين القدماء كانوا يكفرون عن عقدة الذنب تجاه الاخوة الحيوانية المهدورة من قبلهم، وكذلك يمكن فهم عبادة بني إسرائيل للعجل ) .
ولايعني كل ماتقدم أن النباتي عفيف وزاهد جنسيًا، فالنباتي شهواني شبق بطبعه، ولكن يعني أن شهوة النباتي شهوة جنسية سوية دون رغبات شاذة سادومازوخية، فالنباتي محب حتى الثمالة لايعيش بعقدة ذنب لقتله أخيه الحيوان، ويكفي أن ترى نباتيًا وهو يأكل ثمرة طماطم ويعاملها برفق لتتحقق من صحة آرائي، فالنباتي يحمل ثمرة الطماطم ويقبلها ويثقبها ثقبًا صغيرًا يمص ما بداخلها منه كما لو كان يقبل ثدي أمه أو فم حبيبته، كأنك امام أبولو وكازانوفا و دون جوان مجتمعين في شخص واحد .
و النباتي يعرف جيدًا كيف يحب الطعام ويطيل زمن ممارسته لذلك الحب وهو ما يحسده عليه آكل اللحم الذي يتمنى إطالة الفعل لكنه لا يستطيع نتيجة آلام أسنانه و دسامة ما يأكله، بينما يستطيع النباتي الكل لفترة طويلة دون آلام معوية حيث تعطيه النباتات اللذة بصورة وحدات صغيرة على فترة طويلة من الزمن فيطول فعل لذته .
فإذا كان الأكل ذو دلالة جنسية إذًا، فأن الثابت عبر كل التحليلات النفسية أن آكل اللحم السادومازوخي شاذًا في رغبته ولا يستطيع منافسة النباتي في الحصول على اللذة، حيث يعتبر النباتي عاشق لطيف حنون يحب ما يأكله ويتلذذ به دون ألم أو إيلام .
»
- Add new comment
- 347 reads










