حكايات الصولي- إفتتاحية
Submitted by عبدالله النديم on Tue, 16/09/2008 - 21:00.
إفتتاحية
فصل من رواية تصدر قريبًا
1
لا تبحثوا عنه فقد اختفى .
ولو اطلعتم الآن على مسكنه ستجدونه كما كان دومًا؛ الجدران، الأبواب، الحروف الملتوية المتشابكة المحفورة على سقفه، الشباك الصغير الموارب ذو الشراعتين بخشبهما الذائب الذي طالما أطل منه على برج الكنيسة القديمة وناجى ناقوسه المعلق .
وفي المنتصف سريره مسجيٌ عليه ملاءة بيضاء إذا رأيتها حسبتها قاعًا صفصفًا، وحسبت أن من تحتها سردابًا موصلاً لقعر الجحيم، وملابسه مبعثرة هنا وهناك، وكتبه وأقلامه وأوراقه .
تركها جميعًا حين أختفى .
2
أتم مهمته، عاد بضع خطوات إلى الخلف ونظر إلى الآخر الجالس على كرسيه خلف المكتب وابتسم .
مد يده، نزع عن رأسه القلم، إستدار ناحية الباب وخرج .
خطا خطوته الأولى فتعثر في سجادة الصالة، سقط برأسه على طاولة خشبية فاسقط فازة خزفية، ارتطمت بالارض بعنف ولم تنكسر .
نظر من شراعة الباب الحديدي المشغول فرأى نورًا ساقطًا على وجهه من المصعد الخشبي القديم النازل من الأعلى، تأنى حتى عبر المصعد ثم تسلل إلى الخارج .
مضى دون أن يلحظه أحد، نظر في وجوه الجميع فوجد جميع الوجوه باسمة .
أخرج من جيبه القلم فرأى رأسه منتصبة مسنونة، حينذاك رن هاتفه .
هي الغائبة أتاه صوتها، قالت أنها في حاجة اليه ولو لم تلقاه ستلقى حتفها، سألها أين يأتيها فقالت سآتيك أنا، ومضى إلى منزله .
3
جاءته، أطعمته الطعمة الأولى فلم يشبع، كانت غائبة منذ فترة و كان شوقهما معولاً عليه لا يهدأ بالوصال .
أطعمته الطعمة الثانية فلم يشبع فأطعمته الطعمة الثالثة، ورأى منزله يتحول و رآها تتحول، رقد فوق ظهره و رقدت فوقه، إنطبقت عليه تمام الإنطباق، أصابع يدها فوق أصابع يده، شعرها الأحمر على شعره الأسود، وثدياها على صدره، التفت الساق بالساق وانفتح السرير من تحتهما وغابا في الضياء .
»
- Add new comment
- 134 reads










