تجليات آلهة النثر

حكايات الصولي- نورا

مقطع من رواية تصدر قريبًا 

وصلت المبنى الذي وصفته نورا في رسالتها لي، طرقت الباب الحديدي فانفتح دخلته فاُغلق لكني لم أجد أحدًا .

كان الباب يفتح على بهو واسع جدرانه عاليةً عاليةً لها نوافذ مستطيلة زجاجية في آخرها، رغم حجمها الهائل لاتنفذ ضوء الشمس .

البهو يدور حول عمود مستطيل يقع على يسار الداخل، وبالعمود مصعدان في كل ضلع .

حكايات الصولي- إفتتاحية

إفتتاحية

 فصل من رواية تصدر قريبًا

 1

لا تبحثوا عنه فقد اختفى .

ولو اطلعتم الآن على مسكنه ستجدونه كما كان دومًا؛ الجدران، الأبواب، الحروف الملتوية المتشابكة المحفورة على سقفه، الشباك الصغير الموارب ذو الشراعتين بخشبهما الذائب الذي طالما أطل منه على برج الكنيسة القديمة وناجى ناقوسه المعلق .

وفي المنتصف سريره مسجيٌ عليه ملاءة بيضاء إذا رأيتها حسبتها قاعًا صفصفًا، وحسبت أن من تحتها سردابًا موصلاً لقعر الجحيم، وملابسه مبعثرة هنا وهناك، وكتبه وأقلامه وأوراقه .

تركها جميعًا حين أختفى . 

لا تأخذي الشيكسو ولا تحذفي التنوين

- عذرًا حبيبتي، من أخذ علبة الشيكولاتة من جانب لوحة المفاتيح .
- أنا التى أخذتها .
- رجاء، أعيديها .
- لا ، لن أعيدها .
- رجاء، لاتجعليني عصبيًا .
- عصبيًا!، أتصير عصبيًا بسبب هذا الشيكسو اللعين .
- نعم، لقد بحثت عنه طوال الليل، انت تعرفين أن الشيكسو شحيح بالاسواق .
- الشيكسو الشيكسو، لا تفكر في شيءٍ غيره، انت تحب معجون الشيكولاتة هذا أكثر مني، قضيت طوال الليل في البحث عنه وعدت منهكًا في الصباح ونمت دون ان تلقي حتى التحية .
- رجاء، لا تعقدي مقارنات بينك وبين الشيكولاتة .
- هاها، ها أنا أفعل فماذا عندك هات ما عندك من فضلك .
- رجاء، من فضلك .
- من تحب أكثر ؟!

تدخين

 
بعدما شكت في أنها مكتومة ناولتني مبسمها وقبضت على "اللي" بيديها ووضعتهما بين فخذيها.
امتصصت الدخان فأحسست بطعم جديد مختلف، دخانها غير دخاني، وراقبت قبضتها وهي تحتك بمثلث التقاء الفخذين .
"سالكة" قلت لها ونفثت الدخان، الذي أحسست فيه بطعم لزج مسكر قابض، وتناثر ضبابه المصفر .
ناولتها مبسمي لتتأكد ان شيشتي سالكة، وقبضت على "اللي" ووضعت قبضتي بين فخذيّ .
أدخلته و أخرجته، وأخرجته وأدخلته، وقبضت على المبسم باسنانها وسحبت، وقالت لي انها تشعر بطعم حامض لاذع ثم نفثته، فبان ضبابه لزجًا ابيضًا .
قبضت على ليّها ووضعتها قبضتها بين فخذيها وحكت قبضتها، فقبضت على لييّ ووضعت قبضتي بين فخذيّ وححكت قبضتي فتقاطع الليان وتداخلا .
حين انتهينا من نفث الدخان ظللتنا السحب الكثيفة ونزل المطر . 
 

اهتمام بالمعرفة

هي لا تعرف ابدًا كيف تبدو في صورها وكيف يبدو مظهرها الخارجي، ولا تعرف أيضًا ان كل من شاهدوها قرروا انها تبدو أكبر من عمرها الحقيقي؛ "هي أكبر بكثير ، لابد وانها تكذب" قالت صديقتي ذلك بعدما أخرجت لها صورتها من راسي، ونظرت إليها وهي ترقد بجواري بعد انتهاء الفعل اليومي .
هي لاتعرف اني لا أذكر من وجهها سوي تفاصيل احبها، فهو يستطيل أحيانًا فيبدو خطًا مجردًا، ويستدير أحيانًا فيبدو كدائرة مطلقة، لكني لا أذكر ابدًا من ملامحها سوي شعرها المموج وعينيها بلونها العابر بين البن والزيتون .
هي لاتعرف كذلك اني اتلصص عليها والتقط لها صورًا، وان صورتها المفضلة عندي هي التي تبدو فيها ككرة من نار على خلفية سوداء؛ كانت ترتدي فستانًا اسودًا وكان وجهها وشعرها محمرين بصورة غريبة .
هي لا تعرف أسمها عندي، وانا لا أعرف اسمي عندها.
هي لا تعرف كل ذلك ، وانا لا اهتم بمعرفتها .

حروف أربعة وأربعة حروف

في المفكرات الصغيرة بعض من كلمات خطت سريعًا، تزورها الاعين حينًا فتلحظ إنحناءة كاف في ميم بانت كنقطة وراء تكاسلت عن الإستطالة وهمزة خجلت من رسمها فبانت كغمزة، ولي من كل مفكرة حرف ولو لم يدر أصحابه، وثمة أرواح تائهة في العالم تلتقط حروفها وأرواح هائمة وأشباح غائمة وأسئلة دون أجوبة غير مفزعة، وأسئلة لم تكتمل صياغتها بعد هي العادة الحياتية، وأسئلة أستَعَفَت أجوبتها عن الإستطالة المبينة فوقفت في منتصف المسافة بين الايضاح والابهام، فأصابني الفزع .

حلم

بقلبي هذا الذي لم أسلمه لأحد ابدًا والذي يخفق لكل عابرة حلمت، وبعقلي هذا الذي لم يحتله احد أبدًا والذي يفكر في كل سائر تذكرت، وبقلمي الذي شابه الكثير اكتب، وحلمي ليس لك كما ان حلمك انتِ البعيدة ليس لي ولا حلم أحد لآخر ولا حلم الآخر له، فعن نعسان بن راقد قال حدثنا حلمان بن نائم فقال: من حلم حلمًا فهو له إلا أن يقص ، وها أنا أقص حلمي فلا تعير سمعًا .
وعلى قدميّ هاتين المنهكتين أجري كل صباح مع الشروق وأصارع السابلة لركوب الحافلة فينتابني الحلم، بعمل لا ينفصل عن إحتياج، لأكل وشراب وبعض سجائر وقليل من الكتب، وزجاجة نبيذ أحمر وكوب من النبيذ الابيض وبعض مزة وليلة خميس .
وبجسدي هذا الذي تنتمي يدي الكاتبة إليه، أستلقي على الكتب وأعشق من الشعر جيده ومن النساء أجملهن بشعر أسود ووجه حنطي ورقبة منسرحة وتسكن الساحل أو النهر أو قاع الماء،  وأكتب لها بيتًا ولا بيت لي، فاسكنوني أحد أبيات الشعراء اليائية المعوجة وأبعدوا جسدي الضعيف عن إنحناء الحاء
 
فيا ربي أناجيك في سري
خبزي وكتبي وعملي ونهدها المنبسط

يحيا الضرب

 
1
 
" وعندما وصلت سيارة الدرك الجديدة إلى النهاية الطريق الجديد توقفت، فأضطرت الدولة أن تتابع التزيفت حتى وصلت سيارة الدرك إلى غايتها " محمد العبالله .
وعن جريدة لبنانية عن نائل الطوخى عن صاحب السطور أنه روى مثلاً يقول " الحكومة بتخلص لما يخلص الاسفلت "
( قال إبن صخر المحدث : فى إسناده جريدة لبنانية وهى أمرأة لا تصلح شهادتها ولبنانية أى مزة لا يجوز مجالستها، وفى سنده نائل قال الفضى فى كتاب الرجال : صدوق ينسى كثيرًا من عمله فى أخبار الادب )
فاصبح الخبر مشكوكًا فيه، ونبت رجال الدرك كالأعشاب الضارة فى حضن الرمال، وتأسيت على أنى لم أروى من نفسي عن نفسي .
 
2
 
ولما خرجت من السيبر منهكًا من لعب التيبيا متعبًا من التشات، جلست على المقهى وطلبتها كما جرت العادة فى فنجان كبير

وردة لعينىّ صبية فلسطينية

من بين عينىّ وعينىّ رأيت عينيها بداخلى، فنظرت مرتين فوجدت عيون فلسطينية الشتات حقيقة .
لقد ألتقيتها سابقًا، لكنى - كالعادة - أمتنعت عن سؤالها كإعتياد على الخجل وعلى المرئيات قبلا وعلى أوهام وهلوسات الاحتياج العاطفي
مرت من بينى وبينى فأطلت النظر، وربما لم أكن حصيفًا كما علمنى مشايخي وأوصوني بإخفاء الصبابة، ففضحتني عيناي، ورأيت صبابتي على شفتيها الورديتين قبل أن تبتسم .

عد تنازلى - حكاية طويلة

الاصدقاء الاعزاء

لن تجدوها فى المكتبات لانها بكل بساطة لم تحول إلى أوراق بعد

فقط على دار سوسن لصاحبها المميز رائد ثورة النشر مابعد الحداثى محمود عزت

باكورة - بلاش باكورة دى لاحسن كلمة ذكورية - غرة أعمالى الادبية المكتملة

عد تنازلى

حكاية طويلة

أضغط للتحميل

Syndicate content